السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

173

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

في هذه المادّة المجال ، وأجهد وكلّف ، وتقدّم في اجتهاده وما تخلّف . لكن لمّا كان زمام التفويض والتدبير ، والتقديم والتأخير ، قد وضعته الدولة العثمانيّة في يد أبي بكرهم ، لتنفيذ نهيهم وأمرهم ، وإقامة قدسهم في الأقطار الحجازيّة ، وإحياء ذكرهم ، صار الأمر إليه ، والمعوّل في ذلك عليه ، وليس لإسماعيل باشا غير حماية الحجّاج ، في السبل والفجاج ، وذاك ذو فكر واسع ، وحزم شاسع ، وإحجام في الأمور ، وفرار عن كلّ محذور ، فتحسّم « 1 » لديه من هذه الخصال ، وقوع الحرب والقتال ، ونزول المصائب المدلهمّة على جميع هذه الامّة ، إن أهمّ بدخول السيّد محسن ، حتّى صار عنده محالا غير ممكن . فعرّف إسماعيل صاحبه بما رأى ، ورجع عن أقواله ونأى ، بعذر أوضح لذوي الأبصار ، من الشمس في رابعة النهار ، مع وعد له بنجاح آماله ، في رجوعه ثانيا واستقباله . فلمّا اتّضح لسيّد محسن ، أنّ بارق صاحبه خلّب ، وأنّ الدهر بالناس قلّب ، زمزم للرحيل ، وأبرم حبلا آخر سحيل ، وعسعس في أمره وعمّاه ، وسرى بعد عسعس ليل بظلماه ، فما أسفر من ليله العاطس ، إلّا وقد نكب نطقا وبسابس ، ولا حلّ عقدة انتطاقه ، وماط الكور عن نياقه ، إلّا بعد أن ألمّ بربوة سنيّة ، من وادي الحسينيّة ، وهي منزل السيّد الأمجد الأنجد ، الشريف مبارك بن أحمد ، ودخل عليه على العادة ، المألوفة بين هؤلاء السادة ، على أن يؤجّله شريف مكّة أيّاما معلومة ، ثمّ يرحل سالكا أثره الأوّل ورسومه . فكتب السيّد الشريف مبارك للشريف وبعث إليه ، بخبره بنزول السيّد محسن

--> ( 1 ) في « د » : فتجسّم .